تعد كفاءة تجفيف نشارة الخشب أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الصناعات الخشبية، إذ تشكل تكاليف الطاقة واستهلاكها العالي نقطة ضعف تؤثر على الربحية والاستدامة. تواجه العمليات التقليدية لمجففات النشارة استهلاكًا كبيرًا للطاقة نتيجة لفقد الحرارة وضعف نقل الحرارة الداخلي، مما يدفع الحاجة لحلول تكنولوجية مبتكرة تساهم في تحسين الأداء وتقليل التكاليف.
تتميز مجففات نشارة الخشب الحديثة التي طورتها شركة تشنغتشو تويوه للهندسة الميكانيكية بدمج نظام التبادل الحراري الداخلي عبر زعانف معدنية مدمجة داخل أسطوانة التجفيف الدوارة. تعمل هذه الزعانف على زيادة مساحة سطح التبادل الحراري بشكل كبير، مما يسمح بنقل حراري أكثر فعالية بين الهواء الساخن والنشارة الرطبة.
يساعد هذا التصميم في تسريع معدل تجفيف النشارة بنسبة تصل إلى 20-30% مقارنة بالتجفيف التقليدي بدون زعانف، وذلك حسب دراسات ميدانية موثقة. كما يقلل من الوقت المطلوب للوصول إلى محتوى رطوبة أقل من 10%، النسبة المثالية لصناعة الأخشاب، مما يزيد الإنتاجية ويخفض استهلاك الطاقة.
يُستخدم في المجفف نظام التيار الهوائي المباشر الذي يضمن تعاملًا مباشرًا بين الهواء الساخن والنشارة، مما يعزز سرعة تبخر الرطوبة. يتم التحكم بدقة عالية في درجات الحرارة ضمن نطاق 120-160 درجة مئوية للحصول على أفضل توازن بين سرعة التجفيف وجودة المنتج.
تعمل مراوح التهوية المصممة خصيصًا على توزيع الهواء بشكل متجانس داخل الأسطوانة، مما يقلل من المناطق ذات التجفيف الضعيف ويمنع التأكسد أو الحرق الناتج عن درجات حرارة مرتفعة جدًا. هذه الضبطات تتيح تحقيق جودة نشارة خشب مستقرة بمحتوى رطوبة متسق يقل عن 10%.
يتم استخدام أفران حرارية موفرة للطاقة تعتمد على احتراق محسّن للوقود، مما يوفر حرارة مستقرة وفعالة بأقل انبعاثات. يتيح هذا التشغيل البيئي المستدام تقليل استهلاك الغاز الطبيعي أو الديزل بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بالنظم التقليدية.
إلى جانب ذلك، تُستخدم دوارات إعصار (Cyclone Separators) لفصل الجسيمات الدقيقة ونشارة الخشب المتطايرة من مداخل الهواء الخارج، مما يحافظ على نقاء الهواء الصناعي ويقلل من التلوث البيئي، مع تعزيز عمر الأجهزة وتقليل الصيانة.
تشير حالات دراسات تطبيق نظام مجفف النشارة المزود بتقنية الزعانف الداخلية إلى تحقيق معدل توفير طاقة يتراوح بين 30% و50% بناءً على نوع النشارة، محتوى الرطوبة الأولي، وسعة المجفف. كما يحسن ذلك عامل الإنتاجية بمعدل 40% نتيجة تقليل وقت التجفيف وتحسين جودة المنتج النهائي.
بالاستفادة من هذه التقنية، استطاعت مصانع عدة إعادة توجيه استثماراتها نحو تطوير خطوط إنتاج جديدة مع تقليل الفاقد وتحسين الامتثال البيئي، حيث ساعدتهم التقنيات الداعمة كالأفران والدوارات الإعصارية على الامتثال لمعايير الانبعاثات الدولية.